خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 6 من رجب 1447هـ الموافق 26 /12 / 2025م
أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( [آل عمران:102].
أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْوَصَايَا وَأَنْفَعِهَا: وَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ، وَالْمُتَضَمِّنَةَ لِكُلِّ هَدْيٍ وَفَلَاحٍ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَخَصَّهُ بِبَدَائِعِ الْحِكَمِ؛ وَلِذَلِكَ حَرَصَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، فَسَأَلُوهُ وَصَايَا جَامِعَةً، قَلِيلَةَ الْأَلْفَاظِ لِيَحْفَظُوهَا، كَثِيرَةَ الْمَعَانِي لِيَعْمَلُوا بِهَا، قَالَ لَهُ سُلَيمُ بْنُ جَابِرٍ الهُجَيمِيُّ: أَوْصِنِي. فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ]، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ]. وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، فَتَنَوَّعَتْ وَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ؛ لِتَتَنَوَّعَ خِصَالُ الْخَيْرِ فِي الْأُمَّةِ، فَيَضْرِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فِيهَا.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَإِنَّ مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا الْعَظِيمَةِ، وَالنَّصَائِحِ النَّبَوِيَّةِ، مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ الْجَلِيلَةُ، كَثِيرَةُ النَّفْعِ، عَظِيمَةُ الْقَدْرِ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا، وَلِذَلِكَ اهْتَمَّ بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَحَدَّثَ بِهَا، وَقَالَ: (أَوْصَانِي خَلِيلي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَعَبَّرَ بِأَعْلَى أَنْوَاعِ الْمَحَبَّةِ وَهِيَ الْخُلَّةُ؛ لِبَيَانِ عَظِيمِ مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَافْتِخَارِهِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ:
أَوَّلُ الْوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ هِي صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ فَإِنَّ الصِّيَامَ يُهَذِّبُ النَّفْسَ وَيُزَكِّي الْقَلْبَ، وَيَحُثُّ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّقْوَى؛ إذْ لَا رَقِيبَ عَلَى الصَّائِمِ إلَّا اللَّهُ.
وَالصِّيَامُ فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ، وَثَوَابٌ جَزِيلٌ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]؛ وَلِذَلِكَ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ عَلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنَّ مَنْ صَامَهَا كَانَ كَمَنْ صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَهَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ تُصَامُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَيَّامِ الْبِيضِ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ عَرَبِيٍّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانِيُّ].
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: فَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى، صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، لَا يُحَافِظُ عَلَيْهَا إلَّا أَوَّابٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى) [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَالسُّلَامَى: مَفَاصِلُ الْإِنْسَانِ، أَيْ: كَانَتْ لَهُ عَدْلَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَسَنَةً، وَهِيَ مُقَابِلُ أَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَشُكْرِهِ عَلَى مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَيَبْدَأُ وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ؛ أَيْ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ بِنَحْوِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَقِيقَةً، وَيَنْتَهِي وَقْتُهَا قُبَيْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِنَحْوِ عَشْرِ دَقَائِقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقْتٌ يُنْهَى فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ. وَأَفْضَلُ وَقْتِهَا إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فِي آخِرِ الضَّحْوَةِ؛ لِحَدِيثِ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَحْمَى الرَّمْضَاءُ، وَهِيَ الرَّمْلُ، فَيَبْرُك الْفَصِيلُ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ.
وَأَقَلُّ صَلَاةِ الضُّحَى: رَكْعَتَانِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَعَصَمَهُ وَآوَاهُ.
عِبَادَ اللَّهِ:
فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ مِنْ وَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الْوَِتْرِ، وَهِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُخْتَمُ بِهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَيَبْدَأُ وَقْتُهَا مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، سَوَاءٌ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ فِي وَقْتِهَا، أَوْ جُمِعَتِ الْعِشَاءُ مَعَ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمًا، وَيَسْتَمِرُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الْوَِتْرِ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ وَثِقَ بِاسْتِيقَاظِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لْيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، فَإِنْ خَافَ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَأَقَلُّ رَكَعَاتِ الْوَِتْرِ: رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ، وَأَغْلَبُ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَأَدْنَى الْكَمَالِ: أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً، أَوْ يَسْرُدُ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ وَاحِدٍ، كُلُّ ذَلِكَ وَرَدَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْوَِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَيَقُولُ - يَعْنِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ -: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»، ثَلَاثًا [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ].
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْنُتَ وَيَدْعُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَحْيَانًا، بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ أَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ، كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ لِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ مَرَضٍ، أَنْ يَقْضِيَهُ فِي النَّهَارِ وَقْتَ الضُّحَى شَفْعًا، فَإِنْ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ صَلَّى فِي النَّهَارِ أَرْبَعًا، وَإِنْ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ صَلَّى فِي النَّهَارِ سِتًّا، وَهَكَذَا؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى فِي النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً).
عِبَادَ اللَّهِ:
هَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْ نَبِيٍّ كَرِيمٍ، وَرَسُولٍ أَمِينٍ، فَاحْفَظُوهَا، وَاعْمَلُوا بِهَا، فَالسَّعِيدُ مَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُ، وَلَزِمَ هَدْيَهُ وَسُنَّتَهُ، )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( [آل عمران:31].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَلْهِمْنَا شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَدَوَامَ عَافِيَتِكَ، وَجَنِّبْنَا فُجَاءَةَ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعَ سَخَطِكَ، وَبَارِكِ اللَّهُمَّ لَنَا فِي أَوْقَاتِنَا وَأَمْوَالِنَا، وَأَوْلَادِنَا وَأَزْوَاجِنَا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَأَلْبِسْهُمَا ثَوْبَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْإِيمَانِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة